تقرير بحث النائيني للكاظمي
352
فوائد الأصول
عصيانه ، لان البعث على الفعل يكون زجرا عن الترك ، فخطاب الأهم يقتضى طرد موضوع المهم ورفعه . واما خطاب المهم فهو انما يكون متعرضا لحال متعلقه ولا تعرض له لحال موضوعه ، لان الحكم لا يتكفل حال موضوعه من وضع أو رفع ، بل هو حكم على تقدير وجوده ومشروط به ، ولا يخرج عن هذا الاشتراط إلى الاطلاق ولو بعد تحقق موضوعه ، لما عرفت : من أن الواجب المشروط لا يصير مط بعد تحقق شرطه . فلسان خطاب المهم هو : انه ان وجد موضوعي وتحقق خارجا فيجب فعل متعلقي . ولسان خطاب الأهم هو : انه ينبغي ان لا يوجد موضوع خطاب المهم وان لا يتحقق . وهذان اللسانان كما ترى ليس بينهما مطاردة ومخالفة ، وليسا في رتبة واحدة ، بل خطاب الأهم يكون مقدما في الرتبة على خطاب المهم ، لان خطاب الأهم واقع في الرتبة السابقة على موضوع خطاب المهم السابق عليه ، فهو متقدم عليه برتبتين أو ثلاث ، ولا يمكن ان ينزل خطاب الأهم عن درجته ويساوي خطاب المهم في الرتبة ، وكذا لا يمكن ان يصعد خطاب المهم من درجته ويساوي خطاب الأهم ، بل كل منهما يقتضى مرتبة لا يقتضيها الآخر . ومع هذا الاختلاف في الرتبة كيف يعقل ان يكونا في عرض واحد ؟ فاتضح من المقدمة الثانية والمقدمة الرابعة ، طولية الخطابين المترتبين وخروجهما عن العرضية . بقي في المقام : بيان ان هذين الخطابين المترتبين لا يقتضيان ايجاب الجمع ، فلا يبق محذور في الخطاب الترتبي . والمقدمة الخامسة التي سنذكرها هي المتكفلة لبيان عدم اقتضائهما ايجاب الجمع . ففي الحقيقة المقدمات التي يتوقف عليها صحة الخطاب الترتبي هي ثلث : المقدمة الثانية ، والمقدمة الرابعة ، والمقدمة الخامسة . واما المقدمة الأولى ، فهي لبيان تحرير محل النزاع . والمقدمة الثالثة ، لبيان دفع بعض ما تخيل : من توقف الخطاب الترتبي عليه ، من كونه موقوفا على الواجب المعلق والشرط المتأخر ، على ما تقدم تفصيله . المقدمة الخامسة : تنقسم موضوعات التكاليف وشرائطها ، إلى ما لا يمكن ان تنالها يد الوضع